تقرير بحث الشيخ محمد السند لسيد بحر العلوم
224
الإمامة الإلهية
نفسه صغيرة فقيرة بعيدة عن ساحة عظمة الصفات الإلهية ، فهي أي النفس - محتاجة إلى الواسطة والسفارة التي يتوجّه بها إلى الله تعالى ، كما في قوله تعالى : ( قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ * قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَار وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِين * قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ * وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ ) ( 1 ) . ويتّضح أيضاً أن معطيات الشهادة الثاني ة والثالثة ومؤداهما مرتبطة بالمعارف الدينيّة الأبديّة الشاملة للملائكة والجنّ والإنس والبرزخ والجنّة والنار والآخرة ، فضلاً عن النشأة الأرضية ، كذلك الوساطة والشهادة الثاني ة والثالثة شاملة لعالم العقول والأرواح ، ولذا نجد أن مجرى الفيض في تكامل عقول علماء هذه الأمة ومستوياتها العلميّة في الدين هو النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وأهل بيته ( عليهم السلام ) ، حيث تمّ بجهودهم المباركة تشييد المعارف الصحيحة ورفض الجبر والتفويض والتجسيم والتشبيه والتعطيل وغيرها من العقائد الفاسدة ، فهم ( عليهم السلام ) وسائط الفيض وسفراء الأرواح والعقول . وهذا بيان عقلي لمعطيات الشهادة الثاني ة والشهادة الثالثة يُضاف إلى البيانات السابقة المعتمدة على الآيات القرآنية المباركة . والحاصل : إن شرطية التوسّل في المقامات الثلاث المذكورة تعمّ جميع الأنبياء والرسل وكلّ المخلوقات من الملائكة وغيرها .
--> ( 1 ) سورة ص 38 : 75 - 78 .